عماد الدين الكاتب الأصبهاني

73

خريدة القصر وجريدة العصر

ومنها : ويوم كأنّ البيض في هبواته * إذا اقترعت في الدار عين رجوم « 34 » تظلّ عتاق الطير تهوي أمامه * تزفّ على أقواتها وتحوم « 35 » فما مال إلا نثلة تبّعيّة * وأجرد يلوي جانبيه شكيم « 36 » * * *

--> ( 34 ) البيض : السيوف . الهبوات : جمع الهبوة ، وهي الغبرة ( بفتح الغين والباء ) . اقترعت : أراد « تقارعت » أي تضاربت بالسيوف . وفي « لسان العرب » وغيره : « القراع والمقارعة : المضاربة بالسيوف ، وقيل : مضاربة القوم في الحرب ، وقد تقارعوا » ، وأما الاقتراع فهو في اللغة الاختيار . الدارع : ذو الدرع . على النسب ، مثل : لابن ، وتأمر . الرجوم : جمع الرجم ، بفتح فسكون ، وهو ما يرجم به من حجارة ونحوها ، أي يرمى به . الأجرد : الفرس السباق . ( 35 ) عتاق الطير : كرامها . تهوي : تنقض من علو إلى سفل . تزف : الأصل « ترف » ، وهو تصحيف . يقال : زف الطائر يزف زفا وزفيفا ، أي : رمى بنفسه وبسط جناحيه . ( 36 ) النثلة : الدرع الواسعة . نبعية : نسبة إلى تبّع ، والتبع : لقب كانت تلقب به ملوك اليمن . وقد كانت صناعة الحديد فاشية عندهم ، فنسبت إليهم الدروع ونحوها ، قال أبو ذؤيب الهذلي : وعليهما ماذيتان ، قضاهما * ( داود ) ، أو صنع السوابغ ( تبّع ) وقيل في شرحه : « سمع ( أي أبو ذؤيب ) أن ( داود ) ، عليه السلام ، كان سخر له الحديد ، فكان يصنع منه ما أراد ، وسمع أن ( تبّعا ) عملها ، وكان ( تبع ) أمر بعملها ، ولم يصنعها بيده ، لأنه كان أعظم شأنا من أن يصنع بيده » . الشكيم : جمع الشكيمة ، وهي الحديدة المعترضة في فم الفرس من اللجام .